'; echo ''; endif; endif; wp_reset_query(); ?>
الرئيسية - مقالات ساخنة - الإخوان يطلبون الحج إلى القصر الرئاسي ويعرضون وساطة مع تركيا وقطر .. هل توافق سورية؟

الإخوان يطلبون الحج إلى القصر الرئاسي ويعرضون وساطة مع تركيا وقطر .. هل توافق سورية؟

علي مخلوف
الدين لدى البعض لا ينفصل عن السياسة بل هو عينها، والغاية التي لديهم تبررها وسيلة فقهية، حتى ولو كانت اجتهاداً مقابل نص مقدس، يتحول شيخ أو مسؤول في الجماعة إلى وثن يُعبد، كل ما يقوله لا يأتيه باطل حتى ولو كان متناقضاً، يمسك الإخواني لحيته بمكر، يرمي بالسواك جانباً قبل الشروع في إلقاء خطاب اعتذاري، من أجل العودة إلى تناول مناقيش في دمشق القديمة، والتردد إلى القصر الرئاسي في المهاجرين، من أجل استعادة مناسك الحج إلى كعبة القومية.
لم تكن حركة حماس سوى خنجر مسموم في الظهر السوري، هذا ما يراه كثيرون في هذه الأرض، بل حتى شريحة من سكان قطاع غزة والكثير من القوميين والعلمانيين الفلسطينيين يرون في حماس حركة داعشية ببذلات تحكم بقمع فقهي واحتكار للسماء.
لقد نظرت دمشق لحماس على أنها حركة مقاومة، دون الأخذ في الاعتبار بالأيديولوجيا، كل ما من شأنه أن يقلق الكيان الإسرائيلي فهو جدير بالدعم حتى لو عبد حجراً، لكن على مايبدو فإن زردشتياً أو صابئي يعبد كوكباً أفضل ألف مرة من متأسلم يحول الدين السماوي إلى أداة للوصول إلى الحكم والسطوة.
لقد باتت شعارات الإسلام أداة تسول في بعض الأحيان والمقاومة ذريعة أخرى من أجل مساعدة، لم يكن الدعم القطري لحماس على شكل رصاصة أو بندقية، بل لم يكن أساساً من أجل استمرار نهج ضد محتل، كيف ذلك والأم القطرية “الدوحة” كانت أول من افتتحت مكتباً لتمثيل المصالح الإسرائيلية في العام 1995، الأخواني متمرس في استخراج قاعدة فقهية تبرر انفصام الشخصية، بالقول أن الضرورات تبيح المحظورات، ولعل الضرورة الأخوانية اليوم تقول بأن على اسماعيل هنية أن يعتذر من دمشق ويطلب ودها، لكن اللافت انكاره دعم الحركة لما سُميت زوراً بالثورة، على الرغم من انتشار فيديوهات مسجلة له يقول فيها وبالحرف “من نصرنا في الحق لا يمكن أن ننصره في الباطل” وقوله مرة أخرى “لا يمكننا الوقوف مع نظام يقتل شعبه” فضلاً عن ظهور صور له يحمل فيها علم الانتداب الفرنسي! كيف سيفسر صنم الأخوان هذه الازدواجية؟ هل سينقب جهابذة التنظيم في كتب التراث الديني لاستنباط حكم يبرر نفاقهم؟ ألم يلتقي شيخهم القرضاوي سابقاً بالرئيس الأسد في العام 2009 على أعقاب حرب غزة والدعم السوري لحماس، ووقتها أمطر الشيخ الرئيس الشاب بالألقاب والأوسمة المعنوية الكلامية؟!
وفي العام 2011 تغير الوحي الإخواني النازل من السقيفة الأمريكية، فأصبحت القيادة السورية عدواً للشعب وتبخرت كل أشكال الدعم للقضية، لم تعد المقاومة مذهباً يجمع كل الأطياف، واسُتبدلت بمذهبة طائفية مقيتة بمباركة خليجية كانت رأس حربتها قطر، ومؤخرتها السعودية.
لم يحدث التغيير الذي طمح إليه الأخوان بكل مسمياتهم في مصر وقطر وتركيا وفلسطين، تحول رموز تنظيمهم في سوريا إلى قاذورات عالقة على لية شاة، لم يصل أردوغان والقرضاوي في الأموي، لدى وريث السلطنة كوابيسه ومصالحه، أما شيخ الأطباق الشهية على موائد الحكام فقد بات على قائمة الإرهاب، لم يبق لحماس سوى إيران الداعمة بالمال والسلاح، والعمق الوحيد للمقاومة في سورية، شعر الحمساويون بأن دمشق ستجد بديلاً فلسطينياً مقاوماً يحوز ثقتها ودعمها الأكبر، فبادرت إلى نكران مواقفها المعادية لدمشق خلال سبع سنوات والدليل ما قاله “هبل” الحالي اسماعيل هنية حيث نكر أي كلام عن دعمه لما تُسمى بثورة، مؤكداً أنهم لم يكونوا في حالة عداء مع القيادة السورية!
الاستجداء الحمساوي الأخواني الخبيث لعرين المقاومة، هل سيأتي بنتائجه؟ هل ستسامح دمشق تلك الحركة؟ وإن حدث ذلك بالفعل فما هي الشروط السورية كي تعود المياه إلى مجاريها؟ ألن تتخذ سورية إجراءات احترازية جديدة ضد حماس حتى لو وافقت على إعادة دعمها؟ بالمقابل هل يمكن لحماس أن تكون وسيطاً لعودة العلاقات بين كل من قطر وتركيا من جهة وسورية من جهة أخرى إن حدثت مصالحة مع دمشق؟ الشيء المؤكد بأن القيادة السورية ستتشاور مع حلفائها المقاومين الفلسطينيين الحقيقيين حول هذا الأمر لتبقى الكرة في ملعب الحكومة السورية للرد على ما قالته الحرباء الأخوانية.
عاجل

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق