'; echo ''; endif; endif; wp_reset_query(); ?>
الرئيسية - مقالات ساخنة - تركيا تتساقط أنيابها … و (الجيش الموحد) حلم لن يبصر النور

تركيا تتساقط أنيابها … و (الجيش الموحد) حلم لن يبصر النور

رغم قوة الدولة التركية وتطور جيشها ومعداتها العسكرية وتنوع أدواتها في المنطقة بما يمكنها من لعب دور المفترس، إلا أن تركيا التي انطلقت حديثاً كفاعل مؤثر في السياسيات الدولية وصانع قرار أقليمي خضعت للأسر في بعض المواقع كعلاقتها التقليدية مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو، وللترويض في مواقع أخرى على غرار علاقتها مع روسيا والحلف الأوراسي، مادفع تركيا إلى تلمس موقعها الجديد في السلسة الغذائية بعد أن وصل الحال بأردوغان إلى الهجوم على مجلس الأمن من خلال تصريحاته المتكررة بإن “العالم أكبر من خمسة” أي الدول الدائمة العضوية، فقط لأن تركيا ليست بينهم.

حيث أن القوة -على اختلاف أشكالها وأنواعها- التي اكتسبتها أنقرة حديثاً لاتكفيها بكل تأكيد لتكون في رأس الهرم الغذائي، ولا حتى لتصل إلى مرحلة التصنيف بين الدول الكبرى في النسق الثاني للنظام الدولي، رغم كل المشاريع التي تبنتها الحكومة التركية من العثمانية الجديدة، وصولاً إلى دعم القوميات الأخرى بذريعة القضايا الإسلامية المشتركة، كأداة وصاية وتعديل في البنى الجيوبولتيكية للشرق الأوسط بما يخدم مساعيها وتمددها، والتي لم تقف عند حدود المتوسط بل امتدت للبحر الأحمر من خلال جزيرة سواكن السودانية ضمن الاتفاقية الأخيرة مع الخرطوم، وللخليج العربي من خلال توسيع القاعدة العسكرية التركية في قطر بعد التضامن معها في أزمة المقاطعة الخليجية.

وعلى رأس هذه الملفات والقضايا يتربع الملف السوري بمسار أستانا للتهدئة، لتلعب من خلاله أنقرة دور أحد الضامنين لإنجاح هذا المسار، والذي يتضح أن الضامن الوحيد الذي سعت له أنقرة هو خدمة أولويات الأمن القومي التركي دوناً عن التزاماتها الأخرى، وتجلى ذلك بدخول قوات الجيش التركي بدلاً من الشرطة العسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار في إدلب، وتطويق عفرين بدلاً من محاربة (النصرة) الإرهابية، والذي يعد من الألتزامات التركية كدولة ضامنة، بل وذهبت أنقرة لأبعد من ذلك بمحاولة دمج (هيئة تحرير الشام) مع باقي الفصائل بتشكيل (الجيش الموحد)، كمبادرة لخلط التصنيفات والتي ينتج عنها خلط جغرافية هذه الفصائل ومناطق انتشارها، في انتظار استخدام كل هذا الكيان الجديد والمنظم جنباً إلى جنب مع الجيش التركي لاحتلال مدينة حلب فور شروع واشنطن بفتح جولة ثانية من الحرب ضد دمشق، من خلال تشكيلاتها الجديدة في الجنوب كـ(جيش سوريا الجديد)، و (جيش الشمال) مع (قوات سورية الديمقراطية).

حيث أصبحت قوات الجيش التركي تتواجد في أقرب نقطة في تاريخ الحرب السورية من مدينة حلب في دارة عزة، والتي لاتفصلها إلا بضعة كيلو مترات عن حلب، في محاولة تركية لاستغلال أي فرصة ممكن أن تسنح في المستقبل لتكرار سيناريو السقوط الثاني لتدمر في حلب ولكن بشكل نهائي، وهو ما استشعرت روسيا بخطره مسبقاً لتباشر مع الجيش السوري بعملية خلع الناب التركي في إدلب وبطريقة بالغة الألم، لدرجة أن صوت أنقرة وتصريحاتها صدح في معظم عواصم المنطقة والعالم، على شكل دعوات للاتزام بتفاهمات أستانا.

فالعملية العسكرية في إدلب ليست فقط طريق يشقه الجيش ومطار يسعى لاستعادته، بل تتخطى أبعادها ذلك بكثير، حيث أن الدخول القوي للجيش السوري والتقدم المهول من ناحية السرعة، رسخ اعتقاداً لدى (هيئة تحرير الشام) باختراق استخباراتي كبير وواسع لصفوف المجموعات المسلحة، لتتهم فيما بعد حركة (أجناد القوقاز) بالتخابر مع جهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية الروسية، وتسليمها بنك أهداف ضد (النصرة)، جعل من سقوط مواقعها ودفاعاتها في المعركة أمراً محتوماً، مادفعها إلى استهداف مقر الجماعة بسيارة مفخخة أودت بالكثيرين، إضافة للدور الوظيفي لهذه المعركة في تدمير أي بنية مشتركة لتلك المجموعات من الممكن أن تصبح أرضية للمبادرة التركية لتشكيل (الجيش الموحد)، حيث كان من المقرر أن يشكل الكيان الجديد غطاءً لأنقرة لاستلام الأسلحة الأمريكية الفتاكة التي سلمت لأوكرانيا، كطريق بديل عن بلغاريا، لتصل إلى الداخل السوري، عوضاً عن تسليمها لـ(قوات سورية الديمقراطية) التي يتزعمها الكرد، لمنحها لباقي الفصائل والتشكيلات كـ(جيش سوريا الجديد)، التي تعيد هيكلته القاعدة الأمريكية في التنف، ما أثار جنون أنقرة، لدرجة التحريض والتخطيط لاستهداف القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس، بطائرات مسيرة ذات تقنية عالية، لعبت دور عامل المفاجئة في بادء الأمر، للنيل من هيبة الوجود الروسي ومنظوماته في سورية، ولكن فعلياً دون جدوى على المدى المتوسط أو الاستراتيجي.

فأنقرة اليوم مجبرة على منع وصول الأسلحة من أوكرانيا إلى سورية حتى لا ينال الأكراد في الشمال نصيبهم منها ماسيرفع من منسوب التوتر مع واشنطن، ومجبرة أيضاً بإحضار فصائلها لمؤتمر سوتشي للتسوية السياسية في سورية، كحل وحيد لوقف العمليات العسكرية في إدلب، تحت طائل تحول كامل الحدود التركية الجنوبية الشرقية لجبهات مفتوحة، وأعداء وخصوم يجمعهم عامل مشترك أساسي وهو الانتقام من أنقرة، إضافة إلى خسارة مقعدها المتخلخل في الحلف الأوراسي، الذي لايوجد بديل حالي لأنقره عنه، وكذا الحال بشبه كبير بالنسبة للغوطة الشرقية ووفد الرياض، مايدل على أن دمشق وموسكو قررتا إنهاء أهم منطقتين لخفض التصعيد (أدلب-الغوطة الشرقية لدمشق)، طالما أن وقف إطلاق النار لاينتج أي تفاهمات سياسية، ليلي هذه المنطقتين منطقة خفض التصعيد في حمص والتقدم باتجاه شرق الفرات، في حال لم تكن النتائج كافية لإطلاق عجلة الحل السياسي، وهو مالايمكن للأطراف الضليعة في الأزمة السورية تحمل تبعاته بعد إفشال مشروع قلب الطاولة على كل سورية وروسيا.

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق