'; echo ''; endif; endif; wp_reset_query(); ?>
الرئيسية - منوعات - أنقذه كلب في حرب تموز: حسين حمزة يرد الجميل
Loading...

أنقذه كلب في حرب تموز: حسين حمزة يرد الجميل

تحت جسر الزهراني، في جنوب لبنان، تحتمي كلاب حسين حمزة من السيارات وأسلحة الصيد، ومن الأشخاص الذين يعذبونها ويرمونها بالحجارة في أوقات فراغهم. على هذه الأرض، التي تمتد مساحتها على نحو ألف متر مربع، يعتني حمزة (47 عاماً)، بهذه الكلاب التي ينقذها من الشوارع، مقدماً لها الطعام والماء واللقاحات، بالإضافة إلى العلاج.

عندما تصل إلى المكان، تركض نحوك بعض الكلاب، إما مرحبةً بك بهز ذيلها، وإما محدّقةً بك محاولةً معرفة سبب وجودك في أرضها. ومن الممكن أن تشعر للحظة بالخوف بسبب ظهور المزيد والمزيد منها، بأحجامها المتوسطة أو الكبيرة. إلا أنك ستبدأ بعدها باكتشاف الجروح التي تغطي جسدها، بسبب التعذيب والاصابات التي تعرضت لها سابقاً. جروح على المفاصل والوجه. الذيل مقطوع. الساق مربوطة بشريط يخفي الكُسر. وغيرها من التفاصيل التي ستغير الفكرة المسبقة التي كوّنتها طوال حياتك عن كلاب الشوارع.
يعيش 83 كلباً حالياً في أرض حمزة. “الجميع لديه هواية. والهوايات عادةً ما تكون مكلفة، كالسفر والرقص وممارسة رياضة معيّنة؛ أما أنا، فاخترت الاعتناء بهذه الكلاب كهواية لي. وأقوم بتحمل التكاليف وحدي، بالإضافة إلى بعض المساعدات التي أتلقاها وبعض التسهيلات التي يقدمها البيطريون والجمعيات والأفراد، الذين يهتمون بحقوق الحيوانات”.

عندما عاد من أوروبا منذ نحو 11 عاماً، وخلال حرب تموز 2006 تحديداً، قام حمزة بإنقاذ أوّل جرو عن الطريق، بعدما كان في حالة جوع وعطش شديدين. ويروي أن الجرو لم يكف عن النباح في إحدى ليالي الحرب خلال استعداده للخلود إلى النوم. وعندما خرج من الغرفة لكي يتفقده، سقط صاروخ أمام المنزل على بعد 200 متر، ودخلت الشظايا إلى غرفة نوم حمزة. “كما أنقذت هذا الجرو عن الطريق، أنقذني لاحقاً من الموت. إذ إن نباحه أنذرني وأعطاني الوقت الكافي للخروج من الغرفة. وما أقوم به لا يكفي لرد الجميل لهذه المخلوقات الوفية”.

يعمل اليوم حمزة في الزراعة، وهي المهنة التي ورثها عن أهله. وبحكم عمله، يصادف كثيراً من الكلاب التي لا مأوى لها. فيأخذها ويعتني بها، علّ أحداً يقوم بتبنّيها ومنحها بعض الاهتمام والمحبة. ونظراً إلى ازدياد أعدادها، لجأ حمزة إلى فايسبوك، لينشر صورها من أجل تفعيل عملية التبنّي والتوعية على المخاطر التي تتعرض لها بعد رميها خارج المنازل.

وحرصاً على حماية الكلاب من الحر الشديد والشتاء، يعمل حمزة، بمساعدة الموظّف عبد الرزاق، على تجهيز بيوت خشبية صغيرة للكلاب، لكي تختبئ فيها. هذه البيوت، مغلّفة بالبلاستيك والنايلون، وفي أرضيتها تمتد أكياس الخيش لكي تؤمن بعض الراحة للكلاب خلال نومها. لكن، هذا كلّه ليس كافياً بالنسبة إلى حمزة، إذ يجب تنظيف الأرض وتمليسها وتنظيم البيوت الخشبية.

هكذا، يحلم حمزة بانشاء مأوى للكلاب في المستقبل، يحتوي على غرفة عمليات مجهزة لمعالجة الكلاب وخصيها، تفادياً لبعض الأمراض التي قد تصيبها، بالإضافة إلى التكاثر غير المرغوب به، الذي تنتج عنه حالات تشرّد وتعذيب وقتل. كما يريد توفير غرف للعمّال الذين يساعدونه في هذه المهمّة. فـ”الكلب هو أقرب الحيوانات إلى الإنسان، وهو يتعرّض لكثير من الظلم والأذى. ومساعدته واجبة، كمساعدة أي محتاج”.

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق