الرئيسية - لقاءات - قصة جريح بحجم وطن ..

قصة جريح بحجم وطن ..

خاص لـسوريا الإعلامية | محمد عبدالله
أبطال الجيش العربي السوري حماة الديار ،الذين يستبسلون بالتصدي للعصابات الإرهابية التكفيرية بإرادتهم الصلبه وعزيمتهم القوية العامرة بحب الوطن،أن البطولات التي سطرها بواسل جيشنا سيدونها التاريخ بحروف من نور لتبقى منارة تنير درب الأجيال القادمة،فسوريا تنتصر على الحرب الكونية بقيادة سيادة الرئيس بشار الأسد وبعزيمة أبطال جيشها وبدماء شهدائها الابرار وجرحاها ،كان لنا هذا اللقاء مع أحد جرحى الجيش العربي السوري البطل هلال محمد شعبان رمضان من مواليد 15/4/1984 قرية دير الجرد -القدموس-طرطوس .

سيد هلال هل لك ان تحدثنا متى ألتحقت في صفوف الجيش والقوات المسلحة،وما هي المناطق التي تنقلت بها ؟
بداية إلتحاقي في صفوف الجيش والقوات المسلحة كانت بالعام 2003 للخدمة “الالزامية” وفي عام 2005 كان تسريحي،وبسبب الحرب الكونية التي تشن على وطني سوريا تم إبلاغي للالتحاق من جديد في صفوف الجيش لخدمة “الأحتياط” ؛وكان ذلك في 31/8/2012 ، ألتحقت بعد أربعة أيام من تاريخ التبليغ؛في محافظة دمشق حيث بقينا مدة أربعة أيام ومن بعدها تم نقلنا عن طريق مطار دمشق إلى مطار دير الزور العسكري،كانت نقاط تثبيتنا متعددة ففي البداية تمركزنا بمنطقة “أبو خشب” التي تقع في ريف دير الزور الغربي،ومن ثم تنقلنا بمحاور مختلفة بمحيط المطار العسكري،وكانت آخر نقطة تثبتنا فيها تقع جنوب مطار دير الزور العسكري “جبل الثردة”والتي تبعد عن المطار مسافة 5 كم .


 هلا أخبرتنا عن تفاصيل إصابتك .. كيف ومتى حدثت ؟
بتاريخ 27/12/2014 طلب منا قائد القطعة التحرك بإتجاه إحدى النقاط الواقعة تحت سيرطة تنظيم داعش الإرهابي لتحريرها , وكانت هذه النقطة تبعد بحدود الـ 3 كم عن مكان تمركزنا، تحرك المسير المؤلف من دبابة و سيارة محملة برشاش 23مم وعدد من جنود المشاة،كان دوري في المعركة “رامي رشاش 23مم”، حيث تعرضنا اثناء تقدمنا لإستهدافات عدة بقذائف التنظيم الإرهابي، وبالرغم من ذلك واصلنا تقدمنا ..

قبل أن نصل إلى المنطقة المستهدفة بحدود الـ 1 كم ؛ تعرضت المجموعة لإستهداف بصاروخ “كونكورس م.د ” وكان الهدف من إطلاقة إصابة السيارة أو الدبابة ،ولكن الحمد لله إنفجر بالقرب من السيارة ولم يؤدي لأي إصابة مباشرة،على إثر هذا الصاروخ تعرضت لعدة شظايا في منطقة الوجه،وغبت عن الوعي،قام عناصر المجموعة بسحبي،وإسعافي بشتى الوسائل  في مشفى دير الزور ، حينها كنت ما أزال غائباً عن الوعي ، وبسبب عدم وجود أي طرق مواصلات برية مفتوحة بين دير الزور والمناطق الأخرى،بقيت لأربعة أيام في مشفى دير الزور حتى تم نقلي إلى مشفى تشرين العسكري بدمشق .

عند وصولي إلى مشفى تشرين  أجري لي عدد من العمليات الجراحية في الوجه لإخراج الشظايا،وبعد عدة ساعات من العملية عدت إلى وعيي واستيقظت،فسمعت صوت الطبيب يقول لي:(الحمد لله عسلامتك , انت تصاوبت من أربعة أيام بدير الزور وهلأ انت بمشفى تشرين العسكري بدمشق وضعك مستقر الحمد لله ولكن للأسف الإصابه أدت لفقدانك النظر بشكل كامل).


كيف كان شعورك عندما علمت أنك مصاب ولن تستطيع الرؤية مجدداً ؟
حين  تلقيت هذا الخبر شعرت بحزن شديد في قلبي ،لسببين .. الأول لانني لم أنل شرف الشهادة ،والسبب الثاني أن هذه الإصابه منعتني من العودة إلى ميدان المعركة وإلى رفاق السلاح.

 كيف كانت معنوياتك بعد الإصابة ؟!
بعد تحسن وضعي الصحي بشكل جيد ، قمت بالإتصال بأحد عناصر المجموعة،وهو الذي قام بسحبي من أرض المعركة،اتصلت به كي أشكره وأطمئن على باقي الرفاق،فأخبرني أن الجميع بخير ولكن للأسف لم نقم بإتمام المهمة التي أوكلت إلينا حفاظاً على أرواح الجنود،بسبب الطبيعة الصحراوية المكشوفة،إذ كنا أهدافاً سهلة ..

فقلت له: إذا أكرمني الله تعالى بالشفاء وعاد إلي بصري ,  سأرجع إليكم وسنحرر النقطة يداً بيد ونتابع عملياتنا حتى تحرير آخر شبر من سوريا الحبيبة .


كيف أصبحت حياتك بعد الإصابة ؟،هل تغيرت على المستوى الأسري والإجتماعي؟
الحمد لله حياتي لم تتغير إلا نحو الأفضل،إن كان على الصعيد الأسري مع زوجتي وأولادي غدير وعقاب،فقد زاد حبنا وتماسكنا كعائلة واحدة، أو حتى على الصعيد الإجتماعي ،ففي جبالنا هنا جبال طرطوس أم الشهداء والجرحى،ترى الأهالي يقدسون الشهداء والجرحى لأنهم سلكوا طريق للدفاع عن بلدهم، في معركة الوجود هذه أمامنا خياران إما الشهادة وإما النصر .. فقد نال عدد كبير من أبناء سوريا الشهادة وبفضل دمائهم بات النصر قريباً بإذن الله .
أنت كجريح هل ترى أن الجهات المعنية تقدم الإهتمام المطلوب للجرحى ؟وما الذي قدمته لك ؟
بدايةً أتقدم بالشكر للجهود التي تبذلها الحكومة للجرحى وذوي الشهداء فهم يقومون بواجبهم على أتم وجه ضمن إمكانياتهم، و بالنسبة إلي كجريح بعد اصابتي ،تلقيت تعويضاً مادياً وهو ليس تعويضاً عن الإصابة ،فكما ترون لا شئ يعوض الإنسان فقدان نظره  , لكن الهدف منه هو سعي الحكومة لدعم  الجرحى قدر الإمكان لتمكينهم من الإستمرارية والإنطلاق من جديد وإثبات وجودهم وفاعليتهم بالحياة ،بالإضافة للتعويض فقد خصص لي راتب شهري ثابت،كما تلقيت مساعدة من حزب البعث العربي الإشتراكي عن طريق رابطة القدموس, الذين قاموا ببناء محل تجاري “سمانة”  لي كمبادرة منهم ضمن القرية وقاموا بأعمال ترميمية لمنزلي.

هل تعتبر هذه الاجراءات كافية ؟،وهل يوجد لديك أي مطالب؟
قلت لكم سابقاً هذه الاجراءات غير كافية ولكن الحكومة تبذل جهودها ضمن الإمكانيات الموجودة والمتاحة ،بالنسبة لي فوضعنا المادي ليس بجيد,  ولكن الحمد لله على كل شئ “عايشيين” ؛أما بالنسبة  للمطالب فليس لدي أي مطالب شخصية ولكنني سمعت مؤخراً أن الحكومة تقوم بتأمين فرص عمل لذوي الشهداء والجرحى،وأنا كجريح مطلبي بسيط , ألا وهو تأمين فرصة عمل لزوجتي علماً بأنها تحمل شهادة معهد “فنون نسوية”والغرض من ذلك مساعدتي في سد إحتياجات أسرتنا.
ماذا تقول لكل جريح  في الجيش العربي السوري؟
أقول له إفتخر بنفسك ففي جسدك الطاهر علامات وندوب تدل على قدسية الرسالة التي أصبت من أجلها،صحيح أنني خسرت نظري وهنالك من خسر أحد أطرافه وغيرها وصحيح أن هذه الأعضاء لن تعود ولا تعوض،ولكن بالمقابل وطننا غال ويستحق التضحية من أجله.
في الختام ما الكلمة  التي تود أن تقولها ولمن  ؟
ختاماً أريد أن أوجه كلمة مني لكل أم خسرت أبنها ولكل زوجة خسرت زوجها؛ أبارك لك يا أم الشهيد شهادة ولدك وأبارك لك يا زوجة الشهيد استشهاد زوجك،أفتخروا بهم فهم ذهبوا دفاعا عن الحق وعن قضية وجود،ولا تحزنوا؛فالنصر الذي اقترب تحقيقة لم يكن لولا دماء هؤلاء الشهداء الأبرار ..

وأقول لرفاق السلاح أبقوا كما عهدناكم أصحاب المعنويات العالية،وكان يسرني أن أعود لكم ونتابع تحرير المناطق يداً بيد ونشعر بطعم النصر معاً , ولكن قدر الله وما شاء فعل والحمد لله على كل حال، وأوجه تحية لقائد الوطن الدكتور بشار حافظ الأسد واقول له .. حماك الله ياسيد الوطن , فمنك نستمد قوتنا وعزيمتنا وبك سننتصر ،وبإذن الله سنحتفل بالنصر قريباً  وعندها سينسى كل جريح جرحة وتبرد قلوب أمهات الشهداء.

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق

Loading...