الرئيسية - محليات - حلم الشباب يبقى معلقاً بين متطلبات المستقبل والقدرة على توفيرها

حلم الشباب يبقى معلقاً بين متطلبات المستقبل والقدرة على توفيرها

خاص لـسوريا الإعلامية | ديمه إسماعيل
من تداعيات الأزمة التي تمر بها سورية تاثيرها السلبي على الناحية الإقتصادية وبالتالي إنعكاسها أيضا على حياة المواطنين ، الأمر الذي بات واضحاً بعد الغلاء الفاحش في الأسواق ، ومنه إرتفاع إيجارات العقارات والبيوت ، حيث أصبحت تعادل راتب موظف من ذوي الدخل المحدود وهذا ما لايُعد مقبولاً ، وقد كان لهذه المشكلة وجودها الكبير في محافظه طرطوس ، مما استدعانا للغوص في دهاليزها ، فكان لنا لقاء مع العديد من أصحاب المكاتب العقارية ..
وعن إقبال المواطنين على عملية إستئجار المنازل  قال السيد أبو بشار صاحب أحد المكاتب العقارية :
” هنالك إقبال مع قلة البيوت  ، والسبب في الإقبال يعود إلى أن طرطوس مدينة آمنة و تستقبل إخواننا  الوافدين  من المحافظات الأخرى  حتى بات عددهم يعادل تقريباً عدد سكانها ، والسبب الثاني ان مجال المدينة أوسع من الريف من ناحية تأمين المستقبل وإيجاد فرص للعمل ، والسبب الآخر هو  وجود جامعة دون سكن جامعي .


أما السيد حافظ وهو صاحب مكتب عقاري , تحدث عن الأزمة قائلاً : إن  طرطوس كمحافظة يحتاج  أبناءها  للدعم المادي ، وبالنسبة لإرتفاع الأسعار فهو يعود الى ارتفاع مواد البناء ، فقد أصبح تجهيز البيوت مكلف جداً ، وغلاء المعيشة بكل جوانبها أيضاً كان له دور في ذلك ، فبعض الأشخاص لايجدون أمامهم سوى بيوتهم لإستثمارها , و من حقهم التفكير في ذلك بما يتوافق مع مصروفهم الشهري .


وفي سؤالنا للسيد أحمد عن  مسببات هذا الغلاء قال : من ناجية الأزمة من  كانت سبباً ومن ناحية  أخرى نجد تجار مواد البناء الذين يتحكمون بالأسعار ويتلاعبون  بها كما يشاؤون .. أما الحل فهو أمرٌ بيد الدولة والله و أيضاً التجار و ليس بيد المواطن , والمطلوب هو النظر للمواطن بعين الرأفة والرحمة , كما أكد السيد أحمد أن هذه الأزمة تؤثر سلباً  على شبابنا المقبلين لحياة الإستقرار والإرتباط نتيجة المعوقات التي تعترض طريقهم .


وفي حديث لنا مع بعض الشباب والذين يشكلون الشريحة الأكبر والأكثر تضرراً  جراء هذه الأزمة  بشكل عام ومن إرتفاع الإيجارات  بشكل خاص يقول الشاب علي عن معاناته ” أزمة إرتفاع العقارات  أصبحت غير مقبولة , فقد بات شراء منزل حلم بعيد المدى ، وإن أردنا الإستئجار نجد أن المبالغ المطلوبة عالية جداً  , فهي لاتتناسب ودخلنا الشهري .

كما أننا نجد البيوت بمواصفات لاتستحق هذه المبالغ ، ولكن للأسف أصبحنا في زمن يخلو من الرحمة وجلادونا هم المتحكمين بالأسعار “.
أما الشاب شادي فقال “أبحث عن منزل للإيجار  منذ فترة ولكن الأسعار فوق المتوقع ، والآن بعد عامين وأكثر من خطبتي وجدت أن ليس بمقدوري أن أتزوج ، لأني لم استطع تأمين بيت حتى الآن فأنا من عائلة متوسطة الحال ولايمكنني أن أدفع كل راتبي لإيجار  منزل ، كيف سأعيش بعدها في ظل كل هذا الغلاء ؟؟
وبالحديث عن الغلاء قال الشاب مروان .. في هذه الأيام من يملك منزلاً كمن يملك ثروة لاتقدر بثمن ،و عندما سألناه إذا كان متزوجاً؟
ضحك وقال ؛ لقد ألغيت فكرة الزواج  فأنا في الـ 32 من عمري,  عسكري و دخلي محدود لا أملك بيتاً والإيجارات مرتفعة جداً  ،وإن تمكنت من تأمين  المسكن يبقى علي تجهيزه وكل الأمور باتت تتجه للغلاء دوماً ، فكيف سأستطيع ان أرتبط وأعيش حياتي بالحدود الوسطى في ظل هذه الأيام؟”


وفي نفس السياق أخبرنا السيد باسل وهو أحد متعهدي البناء , أن ارتفاع الأسعار إرتبط بهذه الأزمة بشكل مباشر وذلك بسبب الظروف الإقتصادية الطاحنة التي نمر بها , والتي أثرت بدورها على كل شئ , فإرتفعت أسعار مواد البناء وكذلك تضاعفت أجور الأيدي العاملة, مما إنعكس سلباً على المواطنين ذوي الدخل المحدود ، وكذلك وجود الوافدين من بقية المناطق السورية الى طرطوس ساهم بتفاقم الازمة ، خاصة أن غالبيتهم كانوا يقومون بالدفع مسبقاً لمدة عام , الأمر الذي فتح الأبواب على مصرعيها أمام أطماع وجشع أصحاب البيوت التي يريدون إستثمارها “.
ويبقى الشاب المقبل للحياة متارجحاً بين تأمين مستقبله وتحقيق أحلامه وبين إصطدامه بالواقع وتجمد أمنياته .
فلاش
عندما نستغل إخوتنا من المحافظات الأخرى وحاجتهم للبيوت لنزيد من الأسعار ألا نكون  حينها قد ساعدنا في تفاقم الأزمة؟!
ألا يمكننا أن نجد حلاً جذرياً  لهذه المشكلة التي تشكل عاملاً سلبياً في التأثير على حياة الشباب و لاسيما المقبلين على الزواج ؟؟

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق