الرئيسية - محليات - قلق إسرائيلي بعد تحرير حلب .. و إذا عُرف السبب بطل العجب

قلق إسرائيلي بعد تحرير حلب .. و إذا عُرف السبب بطل العجب

من سخرية الزمن ان يبدي من إرتكب المذابح بحق النساء والاطفال في غزة ولبنان مراراً وتكراراً، قلقه على حياة المدنيين في حلب! ان نظرة متعمقة الى هذا التناقض الفاضح في مواقف الإسرائيليين يمكن أن تكشف أمامنا زوايا هامة من الحرب السورية.

إذا ما راقبنا مواقف الخبراء ووسائل الاعلام والمسؤولين الإسرائيليين فيمكن أن نُصاب بالصدمة جراء هذا الكم الهائل من إبداء القلق ازاء مصير ثاني أكبر المدن السورية وربما ينسى المرء ان هؤلاء هم الذين يحاصرون غزة لسنوات فتارة يسوّونها بالتراب ولايرحمون شيخا كبيرا ولا طفلا صغيرا وتارة يتحدثون عن بنك الاهداف المقبلة في لبنان ويتكلمون عن دمار الضاحية الجنوبية لبيروت ولبنان دون رحمة.

إن الأفعال المجرمة للإسرائيليين في لبنان وفلسطين تثبت بأن الشيء الوحيد الذي لايعيره هؤلاء اهمية هو حياة المدنيين فلذلك يجب القول ان ابداء القلق على المدنيين في حلب ومثل هذه الإدعاءات ليست إلا “كذبة” فأين يكمن القلق الحقيقي للإسرائيليين؟!

والإجابة على هذا السؤال ليست بالأمر الصعب نظراً للحقائق والأدلة والإثباتات الموجودة فالجماعة المسلحة الرئيسية في حلب كانت جبهة النصرة التي منيت بهزيمة مدوية وقد غيرت هذه الجبهة إسمها من النصرة الى جبهة فتح الشام قبل أشهر، وهذه الجماعة التي تعتبر الفرع السوري لتنظيم القاعدة , علاقتها بالكيان الصهيوني أكثر من جيدة في الجنوب السوري ، وقد أصدرت الأمم المتحدة تقريراً في شهر مارس عام 2014 جاء فيه “ان قوات الأمم المتحدة المنتشرة على الحدود السورية مع الأراضي المحتلة رصدوا وجود علاقات بين الجماعات المسلحة والجيش الاسرائيلي قرب خط وقف إطلاق النار في حدود الجولان وخاصة في فترة إحتدام المعارك الضارية بين الجيش العربي  السوري والمسلحين”.

وأكد هذا التقرير ان قيادة المسلحين في الجنوب السوري  تتولاها جبهة النصرة وهناك وثائق كثيرة تثبت قيام الإسرائيليين بتقديم الدعم العسكري والإستخباري والمالي والتدريبي لمسلحي جبهة النصرة.

وكانت وسائل الإعلام المقربة من المقاومة اللبنانية  قد أوردت قبل أشهر ان مقاتلين اثنين لحزب الله أسرتهما جبهة النصرة في شمالي سورية تم إستجوابهما في تركيا من قبل ضباط أمن اسرائيليين.

وتفسر هذه العلاقات الوثيقة بين جبهة النصرة والكيان الصهيوني القلق الإسرائيلي من هزيمة هذه الجماعة في حلب لكن في الحقيقة فإن الحزن واليأس الاسرائيلي هو أعمق من مأتمهم على تنظيم القاعدة، أن الصهاينة يعرفون أكثر من غيرهم بأن النظام الإقليمي الجديد بعد تحرير حلب لن يكون نظاماً أمريكياً بل يدور حول المحور الإيراني ففصول التاريخ تبدأ دوما مع ظهور نتائج الحروب الكبيرة وتحديد المنتصر والمهزوم.

والآن وبعد مضي أكثر من 5 سنوات إتضح بأن نتيجة صراع القوى العالمية تقرر في معركة حلب وكما تقول رئيسة مركز الشرق الأوسط في جامعة أو كلاهوما جوشا لنديس ان هذه النتيجة ستؤدي الى بناء المنظومة الأمنية للمنطقة من جديد وبقيادة عدوهم  الذي يخافونه وهذه أدت الى حزن وأسف شديدين في السعودية والكيان الإسرائيلي وتراجع أمريكي.

وهكذا يمكن لنا أن نفهم سر هذا التناقض الاسرائيلي فحزن هؤلاء على الهزيمة في حلب كبير إلى درجة أفقدهم وعيهم فباتوا يتباكون على اطفال ونساء حلب في وقت تتلطخ أيديهم بدماء أطفال غزة ولبنان.

 

المصدر : الوقت

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق

Loading...